Page 47 - Sultan
P. 47

‫‪47‬‬

‫ما كان ليبقى بعيد ًا عن وطنه في تلك الظروف الم�صيرية‪ ،‬و�شعرت بالارتياح عندما علمت بقرار عودته إ�لى البلاد فور ًا»‪.‬‬
‫و أ��ضاف الأمير خالد في مو�ضع �آخر من كتابه (مقاتل من ال�صحراء)‪« :‬و�آلمني كثير ًا أ�ن التحليلات التي قر�أتها عن‬
‫الحرب لم تو ّفه حقه وزير ًا للدفاع (يعني الأمير �سلطان)‪ ..‬كان حق ًا الجندي المجهول وراء الن�صر في حرب الخليج‪..‬‬

       ‫كانتب�صماتهو�أفكاره ُت�شكلنب�ضالمعركةوحركتها‪،‬فكانحق ًاالقائدالموجه‪،‬مفتاحالن�صرو�سرالنجاح»‪.‬‬

                                            ‫الشخصية الإنسانية‪:‬‬

‫إ�ن هذه ال�شخ�صية المحنكة تتعدد ملامح مواقفها من تعدد التجارب والخبرات التي يزكيها في نفو�س من عرفوه‪،‬‬
‫قائد ًا ماهر ًا‪ ،‬ورجل دولة من طراز مختلف‪ ،‬و�إن�سان ًا بكل ما تحمله الكلمة من معان‪ ،‬يربط قوله بفعله‪ ،‬و ُيحدد‬
‫مبادئه على أ��سا�س ثوابت دينية وفكرية وثقافية و�أ�سرية لا يحيد عنها‪ ،‬فقد» ُعرف ْت في �سموه ال�سيا�سة وال�شجاعة‬
‫والمروءة والكرم‪ ،‬بعيد ًا عن ا أللقاب قريب من القلوب وا أللباب ‪ .‬لا ت�سمع أ�ذناه مدحه‪ ،‬ولا يعلق في قلبه �شيء منه‪،‬‬
‫وين�صت بكل جوارحه ل�شكوى مظلوم‪ ،‬وحديث عالم عارف‪ ،‬وهو الباحث عن المحتاجين قبل المي�سورين‪ ،‬ال�سائل‬
‫عن حاجاتهم و إ�ن كتموها‪ ،‬ولا ينطق �إلا لما يطمئن له قلبه‪ ،‬فك أ�نما ح�سابه دوم ًا بين ناظريه‪ ،‬وفي �ضميره ميزان‬
‫لا يختل‪ ،‬لما هو حق وما هو دونه‪ ،‬والعارف ل�سموه الأمير �سلطان عن قرب‪ ،‬يعلم حق المعرفة مقامه بين القادة‬
‫ومجل�سه بين الرجال‪ ،‬له ت�أريخ ت�سكنه �سنوات من الكفاح وال�صبر والجلد‪ ،‬والتخطيط والتنفيذ ولاارتقاء النابع‬

                                        ‫من لاانتماء‪ ،‬بعيدا عن المغالاة التي لا يحتاجها مثله»(‪.)1‬‬

‫وهو الرجل الذي يعرف المقال لكل مقام ‪ ،‬وفي كلماته التي ُأ�خذ ْت عنه في كل منا�سبة‪ ،‬ت أ�ريخ ًا ل�سنوات حيوية في‬
‫م�سيرة المملكة‪ ،‬تحيي في النفو�س حنين ًا لوقت لم يملك الرجال فيه �إلا إ�يمانهم بم�ستقبل بلادهم‪ ،‬وفي تلك الكلمات‬

   ‫منارات َتهدي قارئها �إلى الطريق ال�صواب‪ ،‬وواحات ت�سري عن النف�س‪ ،‬لما جمعته من روعة الحديث وثرائه‪.‬‬

‫لقد ُعرف �سلطان في ال�سيا�سة وفي الكرم وفي الحرب وفي ال�سلم‪ ،‬وهو �سلطان الخير الوفي لما�ضيه‪ ،‬المتوا�ضع �أمام‬
‫حاجات النا�س‪ ،‬القريب من أ�لمهم اليومي والذي و إ�ن عظمت خططه للارتقاء بالبلاد ظل قادر ًا على ر ؤ�ية أ��صغر‬
‫الحاجات و�سدها‪ ،‬فكفل ا أليتام وا ألرامل‪ ،‬وعالج المري�ض والعليل‪ ،‬و أ�غنى ال�سائل عن ال�س�ؤال‪ ،‬ب إ�ذن الله عز وجل(‪.)2‬‬

                                              ‫(‪ )1‬مجلة الرا�صد الثقافي‪ ،‬رم�ضان ‪1431‬هـ‪� ،‬أغ�سط�س ‪2010‬م‪� ،‬ص‪.9‬‬
                                                                             ‫(‪ )2‬المرجع ال�سابق‪� ،‬ص‪.10‬‬
   42   43   44   45   46   47   48   49   50   51   52