Page 55 - Sultan
P. 55

‫‪55‬‬

‫ولدى �سمو ا ألمير �سلطان تتجلى هذه ال�سمات التي ت�شكلت عبر الزمن المديد‪ ،‬في ممار�سة التجربة ال�سيا�سية‬
‫والقيادية‪ ،‬والحياتية‪ .‬وفي كل هذه الأحوال ظل �سموه وفي ًا لقيم ومثل ن�ش�أ عليها‪ ،‬ظل وفي ًا لهذا العطاء الأبوي‬
‫الذي لقيه من لدن الملك الم ؤ��س�س‪ ،‬وفي ًا لكل الثوابت والمبادئ التي ي�ستند عليها هذا الكيان العربي ا إل�سلامي‪،‬‬
‫وفي ًا مخل�ص ًا ألبناء وطنه الذين يرون فيه نبرا�س ًا للخير‪ ،‬وعنوان ًا للقيم الأ�صيلة‪ ،‬ورمز ًا تاريخي ًا من رموز الوطن‪.‬‬
‫وحين ينبع الخير في ظل هذا الأفق‪ ،‬ف�إن التطلعات ا إلن�سانية تت أ�تى لدى �سلطان الخير وك أ�نها فري�ضة واجبة‪� ،‬أو‬
‫ك أ�نها حالة فطرية طبيعية ن�ش�أ عليها‪ ،‬وع ّدها من خوا�ص حياته ومواقفه‪ .‬فهي ُت�شكل حقيقة ا إلن�سان وجوهره‪،‬‬
‫وتمثل نوع ًا من الغبطة الإن�سانية التي تحدوه ليتمثلها و ُيقدم �شخ�صيته عبر ما هو �إن�ساني‪ ،‬كنموذج معطاء باهر‪.‬‬

‫إ�ن ا ألمير �سلطان ف َّعال للخير‪ ،‬يق�صد وجوهه �أينما كانت‪ ،‬يتتبعها‪ ،‬وينقب عنها‪ ،‬ويكت�شفها‪ ،‬و�إذا كانت مواطن‬
‫الخير متعددة‪ ،‬ف�إن الأمير بح�سه الإن�ساني يردها مبكر ًا‪ ،‬ويقدم غوالي �أفعاله ابتغاء مر�ضاة الله بهذه الأعمال‬

                                                               ‫الخيرة النيرة ال�سديدة‪.‬‬

‫�إن �أبواب الخير التي فتحها �سموه لي�ست أ�بواب ًا مغلقة‪� ،‬أو مقت�صرة على فئة دون �أخرى‪ ،‬بل �إنها ت�شمل الجميع‬
‫وتعمهم‪ ،‬ا ألطفال والن�ساء والرجال‪ ،‬ت�شمل من تقدم بطلب عون لعلاج‪ ،‬أ�و ل�سد حاجاته‪ ،‬أ�و إلقامة مركز علمي أ�و‬
‫بحثي لخدمة أ�بناء الوطن وبناته‪� ،‬أو من تقدم بطلب لإ�صدار مو�سوعة علمية أ�و ثقافية‪ ،‬أ�و من طلب منحة علمية‬

             ‫‪� ...‬إلخ ‪ ..‬وهنا ف�إن أ�بواب الخير لي�ست �أبواب ًا مو�صدة‪ ،‬بل إ�نها م�شرعة لتلبية حاجات �إن�سانية‪.‬‬

‫وعلى ذلك‪ ،‬ف إ�ن �سمو الأمير ي�ؤ�س�س لثقافة الخير‪ ،‬وهو ب أ�فعاله الخيرة ُينمي العمق الخيرّ لدى الإن�سان‪ ،‬لأنه لا يرد‬
                                  ‫�سائل ًا‪ ،‬ولا يو�صد أ�بواب الخير التي ي�شرعها ابتغاء مر�ضاة الله‪.‬‬

‫وتنطق �أفعاله في كل مجال بهذا الخير‪ ،‬الذي ُيعطي مفاد ًا �أن �سموه العارف بحنكة الزمان‪ ،‬والم�ست�شعر لقيم أ�مته‪،‬‬
‫والمدرك لعنا�صر وعيها الوجداني ُيعطي أ�ن دلالات الخير لا تحتمل ا إلرجاء أ�و الت�سويف‪ ،‬فالمتتبع ألعمال �سموه‪،‬‬
‫يلحظ م�سارعته الدائمة لفعل الخير في الداخل والخارج‪ ،‬ولم ي�أت لقب‪�»:‬سلطان الخير» إ�لا ليحمل كل هذه ا ألفعال‬
   50   51   52   53   54   55   56   57   58   59   60