Page 14 - 201601m
P. 14

‫تشرين الثاني ‪6102‬‬  ‫العدد الاول السنة الاولى‬  ‫اوروك‬

‫الايمان في الاسلام مبنى على العلم و والمعرفة‪ .‬والتعليم كذلك من صلب واجبات النبوة والرسالة وركن أصيل منها‬
‫مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت معلما" والعلماء ورثة الأنبياء‪ ،‬فأول وحي نزل على سيدنا‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم هو عبارة إقرأ‪ .‬إقرأ باسم ربك الذي خلق ‪ ..‬الذي علم بالقلم‪ ،‬وفي ذلك إشارة واضحة‬
‫جلية الى القراءة والكتلبة والتي هي المرتكز الأساس للعملية التعليمية‪ .‬ومن ثم الإشارات والتوجيهات الني تدعو الى‬
‫البحث العلمي‪ .‬والحقائق الكونية العلمية تسطع في كثير من الآيات‪ .‬هناك عجائب تكمن في خلق الذرة لا تقل عن‬

                                                                            ‫العجائب في خلق المجرات ( ‪.) 2‬‬

‫إن الإنسان قيمة عليا أمر الله بها كما يقررها القرآن الكريم منذ أن أمر الله الملائكة بالسسجود لآدم (عليه السلام)‬
‫ومن ثم ذكر القرآن الكريم بأن الله قد كرم بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا‪ .‬وأما التاريخ فإنه يمثل‬
‫الوعي الجمعي للأمة والذي بدونه تصبح الأمة فاقدة لوعيها وذاكرتها وفاقدة لهويتها وإذا ما اقترن ذلك بالتخلف‬
‫التكنولوجي فسوف تكون له نتائج كارثية وعواقب وخيمة على حاضر الأمة ومستقبلها‪ .‬ولذلك فإن المطلع على‬
‫أحوال المسلمين اليوم وما آلت إليه أوضاعهم ليدرك بأن خطرا عظيما يتهددهم‪ ،‬يكمن في جهلهم بتاريخهم المجيد‬
‫وجهلهم بمتطلبات العصر من معارف وعلوم وتكنولوجيا‪ .‬والمعرفة بالتاريخ تمثل ذلك الأساس الذي يستند إليه‬
‫الحاضر ويبنى عليه المستقبل‪ .‬وذلك يحتم على المخططين والتربويين إعطاء التاريخ والتقنيات المتقدمة الأهمية‬

                                                               ‫القصوى في المناهج التربوية للأجيال الصاعدة‪.‬‬
‫لقد كان المسجد في حياة الأمة الاسلامية هو المعهد الأساسي الأول للتربية والتعليم منذ عهد النبوة الأول‪ .‬كما نشأت‬
‫في رحابه المدارس التي تخرج منها علماء افذاذ كانوا قادة تنوروا بعلوم الوحي والقرآن فنوروا البشرية وأخرجوها‬
‫من غياهب ظلمات الجهل الى نور العلم‪ .‬إن ما يتميز به القرآن الكريم هو كشفه لحقائق علمية لم تكن معروفة‬
‫للبشرية(‪ .)3‬ثم يأتي العلم الحديث بعد ‪ 37‬قرنا ليبين صدقها وأصالتها المعرفية‪ .‬وبهذه الطريقة يعلن القرآن الكريم‬
‫عن تحديه لكل المزاعم التي لا تؤمن بأنه تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ يتميز‬
‫القرآن الكريم بالإضافة الى ذلك بأنه يدحض كل مزاعم المعاندين وبأسلوب منطقي ومنهجي رصين‪ .‬وما زالت‬
‫معجزة هذا الكتاب المقدس تستحوذ على دهشة العلماء الحقيقيين الذين يبحثون في اصالته في مختلف العلوم‬
‫والمشاهدات الانسانية حيث يتوفر على الكثير من الحقائق المتعلقة بعلم الأجنة وعلوم الأرض والرياضيات والفلك‬
‫وحتى استخراج سرعة الضوء بالاستناد الى إحدى آياته‪ ،‬سرعة الضوء ذلك الثابت الكوني الذي لا يمكن تجاوزه‬

                                                       ‫والذي تقف عنده الطبيعة ويقف عنده علم الفيزياء ( ‪.) 7‬‬
                                                             ‫الأصول الاسلامية للعلوم والتكنولوجيا الحديثة‬

‫ينظر بعض المشككين وبضمنهم بعض "المتنورين" من المسلمين الى الاسلام على أنه لا ينسجم مع العلم الحديث‬
‫ومما لا شك فيه فإن تلك المزاعم هي أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع حيث انطلق العلماء المسلمون بنور الهداية‬
‫القرآنية والسنة النبوية الشريفة ليكتشفوا حكمة وعظمة الخالق من الحكمة والعظمة المتجسدة في خلقه‪ ،‬محققين بذلك‬
‫فتحا علميا عظيما تلو فتح آخر‪ .‬إنه لمن المؤسف حقا أن نرى كثيرا من علماء الغرب يجحدون العلماء المسلمين‬
‫أحقيتهم بالسبق العلمي‪ .‬وعلى الرغم من الأمانة العلمية المفترضة التي يتميزون بها في كثير من الأمور إلا أنهم‬
‫عندما يتعلق الأمر بالإسلام والمسلمين نراهم متحيزين متعصبين خصوصا ضد العلماء الذين أرسوا قواعد العلم‬
‫الحديث ولولا انجازاتهم لما وصلت البشرية الى ما وصلت إليه اليوم‪ .‬يتجلى هذا الحقد من خلال نظرة سريعة الى‬
‫المناهج الدراسية والتربوية في الغرب تكون كافية لإعطاء كم كبيرا من الإثباتات على التعصب والعنصرية التي‬

                                                                                                ‫يتميزون بها‪.‬‬
‫وعند التحليل يتبين أن هناك استراتيجية خبيثة وضعتها ورعتها الدوائر الاستعمارية الأوربية تقوم على تراكم متعمد‬
‫هدفه زعزعة الروح المعنوية للعرب والمسلمين وغرس الروح الانهزامية من الناحية النفسية والأخلاقية والروحية‬
‫لدي الأجيال الصاعدة خصوصا الشعوب التي وقعت تحت النفوذ الإستعماري‪ .‬تقوم تلك الاستراتيجية على التغذية‬
‫التدريجية لعقول النشء الجديد جيلا بعد جيل في عملية غسيل للأدمغة حتي يترسخ الشعور لديهم بالدونية‪ .‬ولذلك‬

                                                                           ‫‪14‬‬
   9   10   11   12   13   14   15   16   17   18   19