Page 16 - 201601m
P. 16

‫تشرين الثاني ‪6102‬‬  ‫العدد الاول السنة الاولى‬  ‫اوروك‬

‫حطامهما أي شيء‪ ،‬لا جزء من بدن أو جناح أو محرك أو كراسي ولا حتى أيا من عفش الركاب بينما نرى جواز‬
‫سفر يزعمون أنه لأحد الخاطفين الإرهابيين ملقى فوق كومة من الأنقاض‪ .‬وكما يشير كثير من المختصين الى أن‬
‫البناء قد جرى تهديمه بشكل مهني مدروس‪ .‬والمهزلة الأخرى هي البناية رقم ‪ 4‬التي انهارت بعد ظهر ذلك اليوم‬
‫ونسبت الى الإرهاب‪ ،‬لكي يحصد أصحابها اليهود المليارات من أموال الشعب الأمريكي الضحية الأولى للمكائد‪.‬‬
‫هذه المهازل كانت المبرر الذي تستباح به الحرمات وتسفك بموجبه الدماء التي جرت أنهارا وأزهقت مئات الآلاف‬

                                                                                         ‫من الأرواح البريئة‪.‬‬
                                                                                 ‫الشرق الأوسط الإسلامي‬
‫لقد تم افتراء عبارة "الشرق الأوسط" من قبل القوي الاستعمارية للإستعاضة عن عبارة الوطن العربي وتمهيدا‬
‫لحشركيان دخيل ضمن الخارطة السياسية للمنطقة هو اسرائيل‪ .‬وقد يضخم مفهوم الشرق الأوسط بعض الأحيان‬
‫ليشمل المنطقة الممتدة من مراكش غربا حتى باكستان شرقا ويقلص أحيانا أخرى بحيث لا يتجاوز الهلال الخصيب‬
‫الذي يضم العراق وسورية الكبرى‪ .‬وقد اعتبرت هذه المنطقة التي تربط القارات الثلاث آسيا وأوربا وإفريقيا بما‬
‫تحويه من سهول وهضاب وسواحل وأنهار بأنها قلب العالم في المنظور الجيوبولطيقي‪ .‬لقد شهدت هذه البقعة من‬
‫الأرض أولى حضارات العالم‪ ،‬حضارة سومروأكد والتي سبقت أقدم الحضارات مثل حضارة جبال الهندوس بنحو‬
‫‪ 3222‬سنة وسبقت حضارة الصين بنحو ‪ 2222‬سنة ‪ .‬فأرض سومر تقع مابين النهرين العظيمين دجلة والفرات‪.‬‬
‫وتنص بعض الأساطير التاريخية على أن جنة عدن التي هبط فيها آدم وحواء تقع عند إلتقاء ذينك النهرين بمنطقة‬
                              ‫القرنة وهناك شجرة قديمة موغلة في القدم لا يعلم الكثير عنها سوى أنها شجرة آدم‪.‬‬
‫أرض الأنبياء والرسالات هنا في وادي الرافدين‪ ،‬هنا هبط آدم وهنا جنة عدن‪ ،‬هنا كان نوح عليه السلام والطوفان‬
‫بدأ هنا‪ .‬ومن هنا انطلقت سفينته تجري في موج كالجبال حتى رست على الجودي‪ ،‬سيدنا أبراهيم ولد في أور على‬
‫الفرات‪ .‬وكثير غيرهم مثل شيت ويونس عليهما السلام في نينوى وأماكن كثيرة مثل عزير وحنين في كركوك وذي‬
‫الكفل في بابل‪ .‬ويعد العراق قلب الشرق الأوسط ومهابط الوحي وأرض الأولياء وعلى رأسهم خمسة من العشرة‬
‫المبشرة‪ ،‬سادتنا علي بن أبي طألب وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام‬
‫رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين‪ .‬إذن كيف لا تكون هذه الأرض الطاهرة منبعا للعلم والمعرفة والحضارة‬
‫الإنسانية الراقية وقد تعهدها الله جل وعلا بعنايته فأرسل نوحا وعلمه صناعة السفن وفي سومر من بلاد الرافدين تم‬
‫اختراع العجلة‪ .‬وهي أهم اختراع تكنولوجي عرفته البشرية‪ .‬ويقول الله سبحانه وتعالى وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد‬
‫ومنافع للناس‪ .‬وقد مرت على بلاد الرافدين حروب وغزوات كما أقام فيها العلماء ودفن فيها الغزاة الطامعون‪.‬‬
‫وكما هو معروف فقد كان للحروب دور كبير في حركة المجتمع البشري وتطوره التكنولوجي‪ .‬ويظهر ذلك جليا بما‬
‫أنتجته الحربان العالميتان الأولى والثانية‪ .‬فالإنتاج الكتلي حتمته احتياجات الحرب الشاملة وحشود السوق العسكري‬
‫التي بلغت ملايين البشر كل منهم بحاجة الى ذات التجهيزات القياسية فنتج عنها التصنيع النمطي وتطبيق‬
‫المواصفات والمقاييس بشكل أدى الى السيطرة على النوعية وضبط الجودة وهي عماد الصناعات الحديثة والإنتاج‬
‫الكتلي‪ .‬وفي الحرب العالمية الثانية ظهرت لأول مرة في تاريخ البشرية أسلحة الدمار الشامل المتمثلة بالاسلحة‬
‫النووية والضربات الكتلوية التي تفني مئات الآلاف من الأحياء بضربة واحدة فتهلك الحرث والنسل والله لا يحب‬
‫الفساد‪ .‬ونتيجة لسباق التسلح والضرورات الجيوستراتيجية فقد ظهرت تكنولوجيا الفضاء وتطورت الصناعات‬
‫الإلكترونية من أجل السيطرة على الشعوب ومقدراتها ونهب ثرواتها‪ .‬وهي على النقيض من الاسلام الذي يحرر‬
‫البشر ويفرض العدل ويطبق المساواة بين البشر‪ .‬فالمسلم لا يهدف الى الكسب المادي المجرد والجشع وإنما يسعى‬
                                                                   ‫لمرضاة الله كأسمى هدف في حياة الإنسان‪.‬‬
                                                                          ‫ثلاث كوارث أنهت الفترة الذهبية‬
‫لقد أعقبت الفترة الذهبية التي جرت مناقشتها في الفقرة الثانية من هذا المقال مجموعة من الكوارث أدت الى مآس‬
‫مازال المجتمع البشري يعاني منها‪ .‬تلك الكوارث أصابت الموروث العلمي العربي الاسلامي إصابة بالغة‪ .‬أولها‬
‫تدمير بغداد على يد التتار والمغول سنة ‪ 252‬هـ (‪3282‬م)‪ .‬شكل المغول والتتار مجاميع من شعوب جاهلة‬
‫متوحشة لم تخلف وراءها غير القتل والحرق والدمار‪ .‬لقد أعدموا آلاف العلماء والدارسين والباحثين في مختلف‬

                                                                           ‫‪16‬‬
   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20   21