Page 15 - 201601m
P. 15
تشرين الثاني 6102 العدد الاول السنة الاولى اوروك
فإنهم يلجأون الى أساليب تقوم على تزوير التاريخ والحط من شأنه بشكل ممنهج وتزييف الحقائق والوقائع
التاريخية .ويتجلى ذلك بوضوح في العلوم والتكنولوجيا .والهدف الخبيث وراء ذلك هو تحطيم الروح المعنوية
للشعوب المغلوبة لكي تفقد ثقتها واحترامها لذاتها وتفقد روح الفخر والإعتزاز بالنفس .ومن ناحية أخرى فقد بذلت
كثير من الجهود لتلميع صورة التاريخ العلمي للغرب الأوربي وإظهار الإغريق والرومان على أنهم بناة الحضارة
الوحيدون القادرون على رفد الحضارة البشرية وإن الشعوب الأوربية الحالية هي الوريث الشرعي لصانعي
الحضارات .ولذلك فإنه "القدر" الذي لا مناص منه أن تخضع لهم الشعوب والأجناس المغلوبة لأن العرق الأوربي
يسمو عليهم .وعليهم أن يخضعوا للأمر الواقع لأنه "القدر المحتوم" فيتم قبول الأمر الواقع كخيار حتمي يكون فيه
الأوربيون سادة وغيرهم عبيدا .وربما يغلفون أحابيلهم بغلاف يجعلها سهلة البلع.
إنه التجني الحاقد على التاريخ حيث ينسبون البناء الحضاري فقط للأغريق والرومان ثم الى الثورة الصناعية
ويقفزون بذلك على ألف سنة من التاريخ الحضاري الزاهر من القرن السابع الى القرن السابع عشر الذي كان فيه
العلماء العرب والمسلمون قادة العالم بمدنيتهم وحضارتهم الانسانية التي تقوم على تحرير البشر من عبادة العباد الى
عبادة رب العباد فيصبح البشر كلهم أسيادا .ولا ننسى بأن الحضارة الإغريقية ذاتها والتي يتغنون بها ما هي إلا
امتداد للحضارة البابلية التي كانت تحكم العالم القديم من ُعمان شرقا حتى مقدونيا غربا .لكنه الحقد العنصري
المتجذر الذي لا يمكن مجابهته إلا بفكر متجذر يقوم على العدل بين البشر وفق قناعة تامة نابعة عن يقين صادق
بأن العدل يقتضي المساواة بين البشر وهو ما يدعو إليه الدين الاسلامي الحق .أن العقيدة السمحاء حتى عند بسطاء
المسلمين تجعلهم يدركون معنى الظلم وكيفية الخلاص منه حتى وإن حاول أعداء الإسلام التعمية على مبادئه
السامية مهما بلغت وسائل التعمية والتغطية من الخبث والحذلقة .إلا أن المستعمرين الغربيين يشعرون بمدى خطورة
الحقيقة على مصالحهم الخبيثة فأطلقوا العنان لمنظمات ارهابية هم قاموا بتدريبها وتوجيهها على ارتكاب أفضع
الأعمال الشنيعة .حيث لم تعد المكائد ووسائل الخداع الجماهيري التي قام المستشرقون وعلماء التاريخ والآثار
بفبركتها لكي يصولوا ويجولوا في البلاد ويقدموا دراسات مركزة تهدف الى إيجاد الوسائل التي يمكن بواسطتها رد
حركات التحرر القائمة على الايمان بالله و بالذات .لقد تجسد ذلك الخبث الإمبريالي في مقررات مؤتمر كامبل
بنرمان .إلا أن الحركات تواصلت وحققت انتصارات مهمة خصوصا مع ستينات القرن الماضي واستمرت خلال
السبعينات والثمانينات .وهذا ما حدا بقوى البغي العالمية أن تغير أساليبها خصوصا مع انهيار الاتحاد السوفياتي
والكتلة الاشتراكية في بداية التسعينات .فحشدوا الحشود الهائلة مستعينين بكل أصناف العملاء دوليين ومحليين
وقاموا بغزو العراق الذي يعد أهم معقل من معاقل الحرية والبناء الحضاري .وقاموا بتدميره لكي لا يكون أنموذجا
عالميا تحذو حذوه الشعوب المغلوبة فتخرج عن طاعة مستعمريها .وبهذا الحقد الإمبريالي حشدوا ثلاثة وثلاثين
جيشا من أعتى الدول وجرى تدمير أكبر وأقوي جيش في التاريخ بناه العرب والمسلمون كما يشير الى ذلك اللواء
سعدالدين الشاذلي في كتابه الحرب الصليبية الثامنة .ولكن العراق بفضل إرادة الصمود والتحدي قد أثبت اهمية
التخطيط المنطقي الرصين لإستغلال الموارد المادية والبشرية حيث أن القاعدة التكنولوجيا المحلية التي بناها العراق
اعتمدت على القاعدة العلمية الرصينة متمثلة بالجامعات والمدارس على كافة المستويات جعل العراق قادراعلى
إعادة إعمار ما دمرته الترسانة الحربية العالمية لأقوى وأعتى جيوش البغي في العالم .وعلى الرغم من الحصار
الجائر الذي فرض عليه فقد تمكن العراق مستعينا بالله وبالقدرات الذاتية من أعادة البناء في فترة قياسية وجيزة وهو
ما أذهل القوى الغاشمة التي لم يخطر ببالها يوما أن بلدا بحجم العراق الجغرافي والسكاني أن يحقق معجزة البناء
الحضاري قبل عدوان 3//3وبعده .لقد تمكن ا لعراقيون بفضل ما وهبهم الله من طاقات خلاقة أن يذهلوا العالم
بصمودهم الأسطوري ليحافظوا على وحدة وطنهم وكيانه وفخره واعتزازه بذاته حتى نفد صبر القوي الباغية التي
أدامت الحصار سنين طوالا كي تكسر الإرادة الشعبية كما يقول الأمريكي الجنسية أشرف بيومي وهو أحد المنتقدين
للحصار اللاإنساني ،فقاموا بغزو العراق مرة أخرى واحتلاله وتدميره واغتيال علمائه ونهب ثرواته وتعطيل
موارده .ورغم شحة الموارد وقلة الاسناد فقد تمكن العراقيون أن يذيقوا المحتلين مر الهزائم.
إن آخر ما تفتقت عنه نفسياتهم المريضة هو استباق الأمر بإيجاد منظمات قاموا هم بتدريبها وتوجيها والإيعاز لها
بالقيام بعمليات إرهابية بشعة لكي يصموا بها عموم المسلمين ولكي يوجدوا مبررا لحرب الإبادة الجماعية وارتكاب
المجازر والشنائع التي بلغت من الوحشية والسفالة ما يندى له جبين الأجيال .إنهم يرتكبون جرائم ضد
الإنسانية.وينسبونها للمسلمين كما فعلوا في 33سبتمبر 2223ونسبوا أفعالهم المشينة لتنظيم القاعدة .لا تقولوا
"مؤامرة" لأنكم ستوصمون بعدم الموضوعية وما هي إلا مؤامرة دنيئة يضحون بثلاثة آلآف من مواطنيهم ليثبتوا
التهمة الملفقة ضد المسلمين وإن لم تكن مؤامرة فماذا تكون ؟! هل يعقل أن تتحطم طائرتان عملاقتان ولا يظهرمن
15

