Page 20 - 201601m
P. 20

‫تشرين الثاني ‪6102‬‬  ‫العدد الاول السنة الاولى‬  ‫اوروك‬

‫نحو انشاء مجلس أو هيئة عليا وطنية لضمان الجودة في التعليم العالي‬
                               ‫العراقي‬

                                    ‫أ‪.‬د‪.‬خالد شهاب المختار‬

                                         ‫عميد كلية العلوم الأسبق | جامعة بغداد‬

‫نتيجة السعي للارتقاء بمستوى التعليم العالي في العراق وتطويره وضمان جودته والتي أصبحت ضرورة ملحة‬
‫خاصة بعد التقدم العلمي الكبير الذي حصل في مؤسسات التعليم العالي العالمية فأنه لابد لمؤسساتنا التعليمية ان‬
‫تسعى للحاق ركب المسيرة العلمية العالمية ‪ .‬في هذه الدراسة وبعد ان تم تقديم خلفية أولية عن موضوع ضمان‬
‫الجودة والاعتمادية فقد تم طرح فكرة انشاء مجلس وطني أو هيئة وطنية تتولى كافة الآمور المتعلقة بالجودة من‬
‫حيث سبل تحسينها ونشر ثقافتها ووضع الخطط والدراسات الآستراتيجية الواجب العمل بها وكافة الآنشطة ذات‬
‫العلاقة ‪ .‬ويتم تشكيلها من خلال تشريع قانون أو اعداد نظام يتم العمل بموجبه وتكون هذه الجهة مستقلة في‬

                      ‫قراراتها وتوصياتها ويتم اخضاع كافة تشكيلات الجودة في مؤسسات التعليم العالي لها ‪.‬‬
                                                                                                ‫‪ -3‬مقدمة ‪:‬‬

‫ان ماتصبو اليه العملية التعليمية هو بناء الانسان القادر على خدمة وطنه وشعبه وأمته وتحقيق مايسمو اليه‬
‫والسعي لبناء المجتمع بناءا سليما وذلك من خلال استخدام القدرات والثروات الذاتية ‪ ..‬وهذا ماذهبت اليه الآية‬
‫الكريمة ((لقد خلقنا الآنسان في أحسن تقويم)) ‪ .‬وفي هذا السياق يقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم << ان الله‬
‫يحب أحدكم اذا عمل عملا ان يتقنه >> فهذا دستور عمل للانسان يؤديه بكل اخلاص وكفاءة واتقان في كافة‬
‫مناحي الحياة ‪ .‬فكل قطاع له رسالته وهدفه وغايته فالمؤسسة التعليمية لها هدف رئيسي ألا وهو بناء القدرة الذاتية‬
‫لانتاج المعرفة ونشرها واستخدامها في تنمية المجتمع وتطوره ‪ .‬ومن اجل المحافظة على التقدم والاستمرار فأنه‬
‫لابد من اخضاعها لعملية المراقبة أو التقويم وفي ذلك يرشدنا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما‬
‫تعلمه من مدرسة النبوة في قوله << اذا عدلت فأعيننوني واذا اخطأت فقوموني>> فكان هذا درسا للبشرية في‬
‫الاستقامة والتقويم ‪ .‬ولتحقيق ذلك فأنه لابد من الالتزام بالنزاهة والمصداقية والشفافية والحيادية ومراعاة الأصول‬
‫والتقاليد المتعارف عليها عالميا في مجال ضمان الجودة فجودة التعليم العالي هي من المستلزمات الأساسية وهي‬

                                                              ‫محور الآصلاحات التربوية ومقصدها الأسمى‪.‬‬
                                                                                          ‫‪ -2‬مفاهيم عامة ‪:‬‬

‫هناك مفاهيم واصطلاحات يتم تداولها في مجال تحسين الجودة وضمانها لابد من الوقوف عليها والتعامل معها‪ :‬أ‪-‬‬
‫النوعية (‪ )Quality‬وتحسين النوعية (‪:) Quality improvement , Quality enhancement‬‬
‫فالنوعية هي عملية منهجية للتقييم والتحقق من المدخلات والمخرجات والنتائج بناءا على مقاييس موحدة للحفاظ‬

                                                                        ‫‪20‬‬
   15   16   17   18   19   20   21   22   23   24   25